التسمیات - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٤٢
قالوا بهذا : كي يقولوا بأنّ الإمام علي بن أبي طالب كان يحبّ والد أبي سفيان ـ صخر بن حرب ـ ونباهته وعقله ، ولأجله أراد أن يُسمّي وُلدَه باسمه ، كما أراد من قبل أن يصاهر أبا جهل المشرك !!
كلّ هذا وضعوه لمّا أعجزتهم الحِيل أن يَرَوْا في عليٍّ مَطْعَناً ، فرووا من المختلفات مطاعَن .
فكيف يعقل ذلك وهو العالم بمبغوضيّة هذا الاسم عند رسول الله ، وأ نّه(صلى الله عليه وآله)غَيَّر هذا الاسم من على أشخاص كثيرين ، فهل يُعقل أن يُحبَ الإمام الاكتناء بأبي حرب ، الذي هو عدو الله ورسوله ، فالأمويون كانوا يريدون من عملهم ذلك عدة اُمور .
أحدها : القول بعدم إطاعة الإمام علي لرسول الله ، وعمله بما لا يرضى الرسول لأ نّه سمّى ابنَه الحسين بحرب ، رغَم عدم ارتياح الرسول سابقاً لتسمية الإمام الحسن بهذا الاسم ، وهكذا تكراره في تسمية محسن ، وعليه فالإمام علي كغيره من الصحابة قد يخالف رسول الله فيما لا يحبه(صلى الله عليه وآله) .
ثانيها : إنّ الإمام علي بن أبي طالب كان يحب سفك الدماء و إزهاق الارواح ـ والعياذ بالله ـ والحَرْبَ بما هي حرب .
ثالثها : إنّ قوله « ما شأن حرب » قد يكون فيه أشارة إلى اعتراض الرسول على الإمام علي ، وقوله له : كيف تحبّ حرباً يا أبا الحسن ؟ ألَمْ تعلم بأ نّه ابن أمّية ووالد أبي سفيان رأس الكفر والنفاق ، وأخُ أم جميل زوجة أبي لهب حمالة الحطب ، فهم أرادوا بهذا العمل الرفع بضِبع جدّهم ( حرب بن أمية ) والقول بأن الإمام علي بن أبي طالب كان يحبّ أن يتكنّى به ، في حين أنّ الواقف على نصوص الإمام يعرف سقم هذا الادعاء ، لأ نّه هو القائل لمعاوية ـ حفيد حرب ـ : «ليس أمية كهاشم ، ولا حرب كعبدالمطلب ، ولا أبو سفيان كأبي طالب ، ولا المهاجر كالطليق ، ولا الصريح كاللصيق ، ولا المحّق كالمبطل ، ولا المؤمن كالمُدغِل ،